السيد صادق الحسيني الشيرازي

269

بيان الأصول

ولذا حكم النائيني والعراقي قدّس سرّهم في توارد الكرّية والنجاسة بالنجاسة ، خلافا لصاحب العروة قدّس سرّه ومعظم المعلّقين « 1 » . ويجري استصحاب عدم الكرّية حال الملاقاة ، فيضمّ الوجدان إلى الأصل : - وجدان الملاقاة ، وأصل عدم الكرّية - فيحكم بالنجاسة . هذا على مبنى الشيخ والنائيني . نعم ، على مبنى الكفاية - من لزوم إحراز اتّصال زماني : اليقين والشكّ - لا يجري استصحاب عدم الكرّية أيضا . وأورد عليه أوّلا : بالإشكال في المبنى ، إذ ليس ظاهر أدلّة الكرّية لزوم سبقها على الملاقاة في العاصمية ، بل ظاهرها انّ الكرّية مانعة عن التنجّس ف « إذا » شرطية لا زمانية ، كما هو ظاهرها ، وإطلاقه يقضي العاصمية سواء سبقت الكرّية ، أم تواردت مع النجاسة ، لأنّه يصدق عليه ملاقاة الكرّ . والحكم بعدم العاصمية في تتميم الماء المتنجّس كرّا ، ليس لعدم سبق الكرّية بل لعدم الكرّية حين الملاقاة ، ولذا يتنجّس المتمّم - بالكسر - أيضا ، لكونه ملاقيا للنجس . وثانيا : بالإشكال في البناء ، فانّه على فرض كون ظاهر أدلّة الكرّية لزوم سبقها على الملاقاة في العاصمية - كما صرّح به المحقّقان : النائيني والعراقي قدّس سرّهما في حاشيتهما على العروة - . والسبق لا يثبت بأصل العدم ، لأنّه مثبت ، لكن الطهارة أعمّ من عدم الانفعال ، لأنّ موضوع عدم الانفعال له جزءان : الملاقاة ، والكرّية ، لكن الطهارة محقّقة مع عدم الانفعال ، ومحقّقة أيضا مع عدم ما يقتضي الانفعال كقلّة الماء وعدم ملاقاته للنجس .

--> ( 1 ) - العروة الوثقى ، المياه ، الماء الراكد ، م 10 .